السيد محمد تقي المدرسي

35

شهر رمضان (بصائر وأحكام)

لا نجاح للعمل بدون تزكية وهكذا فان الايمان يجب أن يكون حقيقياً ، والتزكية ذاتية ، وإلّا فان العمل لا يمكن أن ينجح ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذا المجال : " إنما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق " . « 1 » فلولا اكتمال الأخلاق الحسنة لدى الإنسان ، وبلوغه مستوى أخلاقياً يستطيع من خلاله أن يقابل الضغوط ، لما كان قادراً على أن يعمل في سبيل تزكية الذات . ولا بأس في هذا المجال أن ننقل للقارئ الكريم بعضاً من الأحاديث والروايات عن المعصومين عليهم السلام حول تزكية النفس ، والجد والاجتهاد على هذا الصعيد ، فقد روي في هذا الصدد أن قيس بن عاصم قال : وفدت مع جماعة من بني تميم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فدخلت وعنده الصلصال بن الدلهمش فقالت : يا نبي الله عظنا موعظة ننتفع بها فإنا قوم نعبر في البرية . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " يا قيس إن مع العز ذلًا ، وإن مع الحياة موتاً ، وإن مع الدنيا آخرة ، وإن لكل شيء حسيباً ، وعلى كل شيء رقيباً ، وإن لكل حسنة ثواباً ، ولكل سيئة عقاباً ، ولكل أجل كتاباً " . « 2 » وكلمات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هذه واضحة . فالدنيا هي تركيبة من الحقائق ؛ فبعد الحياة موت ، وبعد العز ذل ، والعمل وراءه حساب ، فنحن لا نستطيع أن ننكر هذه الحقائق ، فالأولى بنا - إذن - أن نركب أنفسنا وعقولنا على مقياس الحقائق الكونية ، فلماذا نبالغ ونكابر ؟ فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم يذكرنا بان هذه الحقائق موجودة ، فليس من الصحيح أن ننكرها ، ونحاول أن نهرب منها .

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 16 ، ص 210 . ( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 110 ، رواية 1 .